الشيخ محمد علي طه الدرة
408
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
شاهِدٌ مِنْهُ : ويتبع ذلك البرهان من يشهد له بصدقه ، وعاد الضمير على بَيِّنَةٍ مذكرا ؛ لأنها بمعنى البرهان ، ولقد اختلف في الشاهد ، فقيل : إنه جبريل عليه السّلام ، أي : يتبع جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويؤيده ، ويسدده ، ويقويه ، وقيل : إنه علي كرم اللّه وجهه ، وقيل : إنه لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : هو الإنجيل ، وإن كان قبل القرآن ، فهو يتلوه في التصديق . وقيل : غير ذلك ، كما اختلف في الضمير في مِنْهُ فقيل : من اللّه ، وقيل : من الرسول ، وقيل : أي : من القرآن ، ومن قبله : ومن قبل القرآن ، وقيل : من قبل الإنجيل . كِتابُ مُوسى : المراد به : التوراة ، أي : أنها تشهد بصدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما فيها من ذكر صفاته الجسدية ، وشمائله الخلقية . إِماماً : يرجعون إلى التوراة في أمور الدين ، والأحكام ، والشرائع . وَرَحْمَةً : لمن عمل بمقتضاها ، واهتدى بما فيها ، وذلك سبب حصول الرحمة . أُولئِكَ : الإشارة إلى ( من كان على بينة من ربّه ) . يُؤْمِنُونَ بِهِ : يصدقون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعترفون بنبوته ، أو يصدقون بالقرآن ، وقيل : الإشارة إلى الذين أسلموا من أهل الكتاب ، كعبد اللّه بن سلام ، وأصحابه . وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ أي : بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو بالقرآن . مِنَ الْأَحْزابِ أي : من جميع الكفار وأصحاب الأديان المختلفة ، فتدخل فيه اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، وعبدة الأوثان ، وغيرهم . فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ أي في الآخرة لا محالة . وفي صحيح مسلم من حديث أبي يونس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « والّذي نفس محمد بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة ، يهوديّ ، ولا نصرانيّ ، ثم يموت ؛ ولم يؤمن بالّذي أرسلت به ، إلّا كان من أهل النّار » . فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ : فلا تكن في شك من الدين ، أو من القرآن الذي أنزل إليك ، أو من الموعد الذي وعده اللّه للكافرين من دخول النار . إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي : ما ذكر هو الحق الذي لا ريب فيه ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ : لا يصدقون لقلة نظرهم ، واختلال فكرهم . تَكُ : انظر الآية رقم [ 109 ] الآتية ، والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ . . . إلخ مثله في الآية رقم [ 94 ] من سورة ( يونس ) أَ فَمَنْ : انظر أَ فَلا في الآية رقم [ 24 ] الآتية . الإعراب : أَ فَمَنْ : الهمزة : حرف استفهام . الفاء : حرف استئناف . ( من ) : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ . كانَ : ماض ناقص ، واسمه يعود إلى ( من ) . عَلى بَيِّنَةٍ : متعلقان بمحذوف خبر : كانَ أي : مصاحبا لها . مِنْ رَبِّهِ : متعلقان بمحذوف صفة : بَيِّنَةٍ ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : كانَ . . . إلخ صلة ( من ) ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط رجوع اسم : كانَ إليها ، وخبر المبتدأ محذوف ، انظر تقديره في